الشيخ محمد القائني
162
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)
وفي موارد تفسير دليل لغيره يكون الأمر كذلك ، فلو قال : تصدّق على الفقير ولا تكرم فاسقاً أو قال : تصدّق على الفقير ومقصودي أن لا تكرم فاسقاً ، فإنّ إطلاق المفسّر مقدّم على إطلاق الفقير بلا ملاحظة النسبة . إذا عرفت ما ذكرناه فما نحن فيه من هذا القبيل ؛ فإنّ النهي عن المُثلة بالقاتل وكذا النهي عن مطلق المُثلة شارح بشخصه للقصاص المشروع ، ولغير القصاص من القتل الجائز ؛ فلا فرق في تقديمه على عموم القصاص بين أن يقول : المُثلة ليس قصاصاً أو لا قصاص بمثلة ، وبين أن يقول : أعني بالقصاص هو ما يكون بغير المثلة ، وما كان من قبيله . نصوص حرمة المثلة نصوص حرمة المثلة ثمّ إنّه تدلّ على حرمة المُثلة عدّة من النصوص : منها : ما ورد من النهي عن المُثلة بالقتيل والميّت ومطلقاً . كخبر الحسين بن خالد المتقدّم ومضمونه : الدية في المُثلة ، إلّاأن يستفاد من ذلك الحرمة تكليفاً أيضاً . وصحيح معاوية بن عمّار قال : أظنّه عن أبي حمزة الثمالي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إذا أراد أن يبعث سرية دعاهم فأجلسهم بين يديه ثمّ يقول : سيروا بسم اللَّه وباللَّه وفي سبيل اللَّه وعلى ملّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، لا تغلّوا ولا تمثّلوا ولا تغدروا . . . » « 1 » . ومعتبرة مسعدة بن صدقة عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان إذا بعث أميراً له على سريّة أمره بتقوى اللَّه عزّوجلّ في خاصّة نفسه ثمّ في أصحابه عامّة ،
--> ( 1 ) الوسائل 11 : 43 ، الباب 15 من جهاد العدوّ ، الحديث 2 .